منتديات بصـــرتنا
حياكم زوارنا الكرام
نرجوا اشتراككم في منتدانا
الاشتراك مجاني


منتدى عراقي بصري عام(اشراف ابو حسن العيداني)
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
اهلا وسهلا بكم في منتدانا حياكم الله احبتي الكرام
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الفتح 27-29 والبلد - إيران - الشيخ الشحات محمد أنور
الإثنين فبراير 15, 2016 4:00 pm من طرف Admin

» محمد الحلفي وجه فركاك2015
الإثنين فبراير 15, 2016 3:57 pm من طرف Admin

» اكان الزيدي
السبت يناير 02, 2016 1:09 pm من طرف Admin

» فعاليات الاتحاد العربي لتنمية الموارد البشرية اسطنبول- تركيا خلال الفترة من2 – 6 أغسطس2015م
الأربعاء يونيو 17, 2015 9:23 pm من طرف heba suleiman

» منقول تعريف أدوات الفوتوشوب
الخميس سبتمبر 18, 2014 1:29 pm من طرف Admin

» فواصل للتصاميم منقول
الأربعاء سبتمبر 17, 2014 1:44 pm من طرف Admin

» صور من ذاكرة المشايه
الجمعة سبتمبر 05, 2014 2:21 am من طرف Admin

» ابو حسن العيداني في المشايه
الجمعة سبتمبر 05, 2014 2:14 am من طرف Admin

» حقيبة تشمل مستلزمات التصميم للأعمال المهدوية …
الثلاثاء أغسطس 12, 2014 2:45 pm من طرف Admin

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 بحث مفصل حول البسمله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 303
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 08/01/2010
العمر : 51

مُساهمةموضوع: بحث مفصل حول البسمله   الأحد يونيو 23, 2013 2:33 am



سورة الفاتحة


صفوة القرآن

إنها أفضل سورة قرآنية , وعليها تتمحور معارف كتاب الله عز وجل .
وأفتتاحها _الذي هو افتتاح القرأن الكريم كله_ بالبسملة الشريفة إشارة الى لزوم البدء بأسم الله قبل قبل كل موجة تفكير وومضه إرادة وحركة عمل ..فالله هو الذي خلقنا وهدانا . فبأسمه نبتدأ كل شيئ , لأن ركن كل شيئ اسم من اسمائه الحسنى ..
ثم تؤكد السورة الشريفة على تخصيص الحمد لله وحده , فنذكره بالصفات الحسنى لأنه رب العالمين , وهو الرحمن الرحيم الذي خلق العالمين برحمته ولأن مصيرهم إليه فهو مالك يوم الدين , حيث يحكم بينهم بالعدل فنعبده ونتوسل اليه ونستعين به , فنهتدي بأوامره فقط , ولانكون عبيدا لمخلوقاته .
إننا يجب ان نتخذ من الاستقامة على طريق الله هدفاً دون سواه , وهو نفس طريق عبادة الصالحين الذين انعم الله عليهم من النبين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا, وليس طريق العاكفين على الذنوب الذين عضب الله عليهم , وليس طريق الذين ونحرفوا عن الصراط المستقيم .
إن سورة الحمد صفوة بصائر الوحي التي نجدها في القرآن كله.
محل نزولها : المعروف : أن هذه السورة مكية، وعن بعض أنها مدنية، والصحيح هو القول الاول ، ويدل على ذلك أمران :
الاول : أن فاتحة الكتاب هي السبع المثاني ( 1 ) وقد ذكر في سورة الحجر أن السبع المثاني نزلت قبل ذلك ، فقال تعالى : " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم 15 : 87 " . وسورة الحجر مكية بلا خلاف : فلا بد وأن تكون فاتحة الكتاب مكية أيضا .
الثاني : أن الصلاة شرعت في مكة ، وهذا ضروري لدى جميع المسلمين ولم تعهد في الاسلام صلاة بغير فاتحة الكتاب ، وقد صرح النبي صلى الله عليه واله وسلم بذلك بقوله : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " وهذا الحديث منقول عن طريق الامامية وغيرهم .
وذهب بعض : إلى أنها نزلت مرتين ، مرة في مكة ، واخرى في المدينة تعظيما لشأنها ، وهذا القول محتمل في نفسه وإن لم يثبت بدليل ، ولا يبعد أن يكون هو الوجه في تسميتها بالسبع المثاني ، ويحتمل أن يكون الوجه هو وجوب الاتيان بها مرتين في كل صلاة : مرة في الركعة الاولى ومرة في الركعة الثانية
.

بعد هذا المقدمة البسيطة ستنتاول تحليل اية(بسم الله الرحمن الرحيم)



تحليل آية
بسم الله الرحمن الرحيم
اللغة الاسم : في اللغة بمعنى العلامة ، وهمزته همزة وصل ، وليست من الحروف الاصلية ، وفيه لغات كثيرة والمعروف منها أربع : اسم ، سم وكلاهما بكسر الاول وضمه وهو مأخوذ من السمو " الارتفاع " باعتبار أن المعنى يرتفع به فيخرج
من الخفاء إلى الظهور ، فإن المعنى يحضر في ذهن السامع بمجرد سماع اللفظ بعد أن لم يكن فيه ، أو باعتبار أن اللفظ يرتفع بالوضع فيخرج من الاهمال إلى الاستعمال ، وقيل باشتقاقه من السمة " العلامة " وهو خطأ لان جمع اسم أسماء ، وتصغيره سمي ، وعند النسبة إليه يقال : سموي واسمي وعند التعدية يقال : سميت وأسميت .

ولو كان مأخوذا من السمة لقيل في جمعه أو سام ، وفي تصغيره وسيم ، وفي النسبة إليه وسمي ، وعند التعدية وسمت وأو سمت .

الله
علم للذات المقدسة ، وقد عرفها العرب به حتى في الجاهلية ، قال لبيد :

ألا كل شئ ما خلا الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائل
وقال سبحانه : " ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله31 : 25 " .

ومن توهم أنه اسم جنس فقد أخطأ ، ودليلنا على ذلك أمور :

الاول : التبادر ، فإن لفظ الجلالة ينصرف بلا قرينة إلى الذات المقدسة ، ولا يشك في ذلك أحد ، وبإصالة عدم النقل يثبت أنه كذلك في اللغة ، وقد حققت حجيتها في علم الاصول .

الثاني : ان لفظ الجلالة - بما له من المعنى - لا يستعمل وصفا ، فلا يقال : العالم الله ، الخالق الله ، على أن يراد بذلك توصيف العالم والخالق بصفة هي كونه الله وهذه آية كون لفظ الجلالة جامدا ، وإذا كان جامدا كان علما لا محالة ، فإن الذاهب إلى أنه اسم جنس فسره بالمعنى الاشتقاقي .


الثالث : أن لفظ الجلالة لو لم يكن علما لما كانت كلمة " لا إله إلا الله " كلمة توحيد ، فإنها لا تدل على التوحيد بنفسها حينئذ ، كما لا يدل عليه قول : لا إله إلا الرازق ، أو الخالق ، أو غيرهما من الالفاظ التي تطلق على الله سبحانه ، ولذلك لا يقبل إسلام من قال إحدى هذه الكلمات .


الرابع : أن حكمة الوضع تقتضي وضع لفظ للذات المقدسة ، كما تقتضي الوضع بإزاء سائر المفاهيم ، وليس في لغة العرب لفظ موضوع لها غير لفظ الجلالة ، فيتعين أن يكون هو اللفظ الموضوع لها .




الرحمن
مأخوذ من الرحمة ، ومعناها معروف ، وهي ضد القسوة والشدة . قال الله تعالى : " أشداء على الكفار رحماء بينهم 48 : 29 . إعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم 5 : 98 " . وهي من الصفات الفعلية ، وليست رقة القلب مأخوذة في مفهومها ، بل هي من لوازمها في البشر .
فالرحمة - دون تجرد عن معناها الحقيقي - من صفات الله الفعلية كالخلق والرزق ، يوجدها حيث يشاء .

قال عز وجل : " ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم 17 : 54 .
يعذب من يشآء ويرحم من يشآء وإليه تقلبون 29 : 21 " . حسب ما تقتضيه حكمته البالغة .
وقد ورد في الآيات طلب الرحمة من الله سبحانه : " وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين 23 : 118 " .
وقال غير واحد من المفسرين وبعض اللغويين : إن صيغة الرحمن مبالغة في الرحمة ، وهو كذلك في خصوص هذه الكلمة ، سواء أكانت هيئة فعلان مستعملة في المبالغة أم لم تكن ، فان كلمة " الرحمن " في جميع موارد استعمالها محذوفة المتعلق ، فيستفاد منها العموم وأن رحمته وسعت كل شئ .
ومما يدلنا على ذلك أنه لا يقال : إن الله بالناس أو بالمؤمنين لرحمن ، كما يقال : إن الله بالناس أو بالمؤمنين لرحيم . وكلمة " الرحمن " بمنزلة اللقب من الله سبحانه ، فلا تطلق على غيره تعالى ، ومن أجل ذلك استعملت في كثير من الآيات الكريمة

من دون لحاظ مادتها قال سبحانه ))" قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شئ)) 36 : 15 .
((إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون)) : 23 .
((هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون)) : 52 .
((ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت)) 67 : 3 " .
ومما يقرب اختصاص هذا اللفظ به قوله تعالى :0 "(( رب السماوات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا)) 19 : 65 " .



فان الملحوظ أن الله تعالى قد اعتنى بكلمة " الرحمن " في هذه السورة " مريم " حتى كررها فيها ست عشرة مرة . وهذا يقرب أن المراد بالآية الكريمة أنه ليس لله سمي بتلك الكلمة .

الرحيم

: صفة مشبهة ، أو صيغة مبالغة . ومن خصائص هذه الصيغة أنها تستعمل
غالبا في الغرائز واللوازم غير المنفكة عن الذات : كالعليم والقدير والشريف ، والوضيع والسخي والبخيل والعلي والدني .
فالفارق بين الصفتين : أن الرحيم يدل على لزوم الرحمة للذات وعدم انفكاكها عنها ، والرحمن يدل على ثبوت الرحمة فقط .
ومما يدل على أن الرحمة في كلمة " رحيم " غريزة وسجية : أن هذه الكلمة لم ترد في القرآن عند ذكر متعلقها إلا متعدية بالباء ، فقد قال تعالى : " إن الله بالناس لرؤف رحيم 1432 . وكان بالمؤمنين رحيما 33 : 43 " . فكأنها عند ذكر متعلقها انسلخت عن التعدية إلى اللزوم .

وذهب الآلوسي إلى أن الكلمتين ليستا من الصفات المشبهة ، بقرينة إضافتهما إلى المفعول في جملة : " رحمن الدنيا والآخرة وحريمهما " . والصفة المشبهة لا بد من أن تؤخذ من اللازم ( 1) .
وهذا الاستدلال غريب ، لان الاضافة في الجملة المذكورة ليست من الاضافة إلى المفعول بل هي من الاضافة إلى المكان أو الزمان . ولا يفرق فيها بين اللازم والمتعدي .
ثم إنه قد ورد في بعض الروايات : أن " الرحمن " اسم خاص ومعناه عام وأما لفظ " الرحيم " فهو اسم عام ، ومعناه خاص ومختص بالآخرة أو بالمؤمنين ( 2 ) إلا أنه لا مناص من تأويل هذه الروايات أو طرحها ، لمخالفتها الكتاب العزيز ، فانه قد استعمل فيه لفظ " الرحيم من غير اختصاص بالمؤمنين أو بالآخرة ففي الكتاب العزيز :


فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم 14 : 36 .

نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم 15 : 49 .

إن الله بالناس لرؤف رحيم 22 : 65 .

ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما 17 : 66 .

إلى غير ذلك من الآيات الكريمة ، وفي بعض الادعية والروايات : رحمن الدنيا الآخرة ورحيمهما ( 3) .

ويمكن أن يوجه هذا الاختصاص بأن الرحمة الالهية إذا لم تنته إلى الرحمة في الآخرة ، فكأنها لم تكن رحمة ( 4 ) .

وما جدوى رحمة تكون عاقبتها العذاب والخسران ؟ فإن الرحمة الزائلة تندك أمام العذاب الدائم لا محالة ، وبلحاظ ذلك صح أن يقال : الرحمة مختصة بالمؤمنين أو بالآخرة .




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 2 ) تفسير الطبري ج 1 ص 43 ، وتفسير البرهان ج 1 ص 28 . (2) ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 1 ص59
( 3 ) الصحيفة السجادية في دعائه - ع - في استكشاف الهموم ، ومستدرك الحاكم ج 1 ص 155 .
( 4 ) اشير إلى ذلك في بعض الادعية المأثورة .




التفسير
لما كانت سور القرآن قد أنزلت لسوق البشر إلى كماله الممكن ، وإخراجه من ظلمات الشرك والجهالة إلى نور المعرفة والتوحيد ، ناسب أن يبدأ في كل سورة باسمه الكريم ، فإنه الكاشف عن ذاته المقدسة ، والقرآن إنما انزل ليعرف به الله
سبحانه ، واستثنيت من ذلك سورة براءة ، فإنها بدأت بالبراءة من المشركين ولهذا الغرض انزلت ، فلا يناسبها ذكر اسم الله ولا سيما مع توصيفه بالرحمن الرحيم ( 1 ) .

وعلى الجملة : ابتدأ الله كتابه التدويني بذكر اسمه ، كما ابتدأ في كتابه التكويني باسمه الاتم ، فخلق الحقيقة المحمدية ونور النبي الاكرم قبل سائر المخلوقين ، وإيضاح هذا المعنى
: أن الاسم هو ما دل على الذات ، وبهذا الاعتبار تنقسم الاسماء الالهية إلى قسمين : تكوينية ، وجعلية .
فالاسماء الجعلية هي الالفاظ التي وضعت للدلالة على الذات المقدسة ، أو على صفة من صفاتها الجمالية والجلالية ، والاسماء التكوينية هي الممكنات الدالة بوجودها على وجود خالقها وعلى توحيده : " أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون 52 : 35 . لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا 21 : 22 " .
ففي كل شئ دلالة على وجود خالقه وتوحيده ، وكما تختلف الاسماء الالهية اللفظية من حيث دلالتها ، فيدل بعضها على نفس الذات بما لها من صفات الكمال ، ويدل بعضها على جهة خاصة من كمالاتها على اختلاف في العظمة والرفعة فكذلك تختلف

الاسماء التكوينية من هذه الجهة ، وإن اشترك جميعها في الكشف عن الوجود والتوحيد ، وعن العلم والقدرة وعن سائر الصفات الكمالية .
ومنشأ اختلافها : أن الموجود إذا كان أتم كانت دلالته أقوى ، ومن هنا صح إطلاق الاسماء الحسنى على الائمة الهداة ، كما في بعض الروايات ( 4) .
فالواجب جل وعلا قد ابتدأ في أكمل كتاب من كتبه التدوينية بأشرف الالفاظ وأقربها إلى اسمه الاعظم من ناظر العين إلى بياضها ( 3 ) كما بدأ في كتابه التكويني باسمه الاعظم في عالم الوجود العيني ، وفي ذلك تعليم البشر بأن يبتدئوا في أقوالهم وأفعالهم باسمه تعالى .
روي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قال : كل كلام أو أمر ذي بال لم يفتح بذكر الله عز وجل فهو أبتر ، أو قاطع أقطع ( 4 ) ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عن الله عز وجل : كل أمر ذي بال لم يذكر فيه بسم الله فهو أبتر ( 5 ) .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) روى ابنعباس قال سألت علي بن أبي طالب - ع - لم لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم ؟قال : لانها أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان ،المستدركج 2 ص 33 . ( * )
( 2 ) الكافيباب النوادر من أبواب التوحيد ص 70 ، والوافيج 1 ص 109 ، وتفسيرالبرهانج 1 ص 377

( 3 ) الوافيباب قراءة البسملة والجهر بها ج 5 ص 99 ،والتهذيب ج 1 ص 218 باب => ( * ) ( البيان – 28(


(4 ) مسند أحمدج 2 ص 359

(5 ) البحارج 16 باب 58 الافتتاح بالتسمية ، وج 19 ص 60



ذكر الرحمة بدء القرآن :
قد وصف الله تعالى نفسه بالرحمة في ابتداء كلامه دون سائر صفاته الكمالية ، لان القرآن إنما نزل رحمة من الله لعباده .
ومن المناسب أن يبتدأ بهذه الصفة التي اقتضت إرسال الرسول وإنزال الكتاب . وقد وصف الله كتابه ونبيه بالرحمة في آيات عديدة ، فقد قال تعالى : " هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون 7 : 203 .
(وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين )10 : 57 .
(ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) 16 : 89 .
(وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) 17 : 82 .
(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) 21 : 107 .
(وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين) 27 : 77
ذكر الرحيم بعد الرحمن:
قد عرفت أن هيئة فعيل تدل على أن المبدأ فيها من الغرائز والسجايا غيرالمنفكة عن الذات وبذلك تظهر نكتة تأخير كلمة " الرحيم " عن كلمة " الرحمن " فإن هيئة " الرحمن " تدل على عموم الرحمة وسعتها ولا دلالة لها على أنها لازمة للذات ، فأتت كلمة " الرحيم " بعدها للدلالة على هذا المعنى .
وقد اقتضت بلاغة القرآن أن تشير إلى كلا الهدفين في هذه الآية المباركة ، فالله رحمن قد وسعت رحمته كل شئ وهو رحيم لا تنفك عنه الرحمة .
وقد خفي الامر على جملة من المفسرين ، فتخيلوا أن كلمة " الرحمن " أوسع معنى من كلمة " الرحيم " بتوهم أن زيادة المباني تدل على زيادة المعاني .
وهذا التعليل ينبغي أن يعد من المضحكات ، فإن دلالة الالفاظ تتبع كيفية وضعها ، ولا صلة لها بكثرة الحروف وقلتها ورب لفظ قليل الحروف كثير المعنى ، وبخلافه لفظ آخر ، فكلمة حذر تدل على المبالغة دون كلمة حاذر ، وإن كثيرا ما يكون الفعل المجرد والمزيد فيه بمعنى واحد ، كضر وأضر .
هذا إذا فرضنا أن يكون استعمال كلمة " الرحمن " استعمالا اشتقاقيا وأما بناء على كونها من أسماء الله تعالى وبمنزلة اللقب له نقلا عن معناها اللغوي - وقد تقدم إثبات ذلك - فإن في تعقيبها بكلمة " الرحيم " زيادة على ما ذكر إشارة إلى سبب النقل ، وهو اتصافه تعالى بالرحمة الواسعة .



هل البسملة من القرآن ؟

اتفقت الشيعة الامامية على أن البسملة آية من كل سورة بدئت بها ، وذهب إليه ابن عباس ، وابن المبارك ، وأهل مكة كابن كثير ، وأهل الكوفة كعاصم ، والكسائي ، وغيرهما ما سوى حمزة .

وذهب إليه أيضا غالب أصحاب الشافعي ( 1 ) وجزم به قراء مكة والكوفة ( 2 ) ، وحكي هذا القول عن ابن عمر ، وابن الزبير
وأبي هريرة ، وعطاء ، وطاوس ، وسعيد بن جبير ، ومكحول ، والزهري ، وأحمد بن حنبل في رواية عنه ، واسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام ( 3 ) وعن البيهقي نقل هذا القول عن الثوري ومحمد بن كعب ( 4)، واختاره الرازي في
تفسيره ونسبه إلى قراء مكة والكوفة وأكثر فقهاء الحجاز ، وإلى ابن المبارك والثوري ، واختاره أيضا جلال الدين السيوطي مدعيا تواتر الروايات الدالة عليه معنى ( 5 ) .

وقال بعض الشافعية وحمزة : " إنها آية من فاتحة الكتاب خاصة دون غيرها " ونسب ذلك إلى أحمد بن حنبل ، كما نسب إليه القول الاول ( 6 ) .

وذهب جماعة : منهم مالك ، وأبو عمرو ، ويعقوب إلى أنها آية فذة وليست جزء من فاتحة الكتاب ولا من غيرها ، وقد انزلت لبيان رؤوس السور تيمنا ، وللفصل بين السورتين ، وهو مشهور بين الحنفية ( 7 ) .

غير أن أكثر الحنفية ذهبوا إلى وجوب قراءتها في الصلاة قبل الفاتحة وذكر الزاهدي عن المجتبى أن وجوب القراءة في كل ركعة هي الرواية الصحيحة عن أبي حنيفة ( 8 ) .

وأما مالك فقد ذهب إلى كراهة قراءتها في نفسها ، واستحبابها لاجل الخروج من الخلاف ( 9 ) .





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 1 ص 39 .

( 2) تفسير الشوكاني ج 1 ص 7 . ( * )
( 3) تفسير ابن كثير ج 1 ص 16 ..
( 4 ) تفسير الخازن ج 1 ص 13 .
( 5 ) الاتقان النوع 22 - 27 ج 1 ص 135 ، 136 .
( 6 ) تفسير الآلوسي ج 1 ص 39 .

( 7) نفس المصدر .
( 8 ) نفس المصدر .
( 9 ) الفقه على المذاهب الاربعة ج 1 ص 257 . ( * )


أدلة جزئية البسملة للقرآن :


وفي هذه المسألة أقوال أخر شاذة لا فائدة في التعرض لها ، ولكن المهم بيان الدليل على المذهب الحق ويقع ذلك في عدة أمور :

1 - أحاديث أهل البيت :

وهي الروايات الصحيحة المأثورة عن أهل البيت - عليهم السلام - الصريحة في ذلك ( 1 ) وبها الكفاية عن تجشم أي دليل آخر بعد أن جعلهم النبي صلى الله عليه واله وسلم عدلا للقرآن في وجوب التمسك بهم والرجوع إليهم ( 2 ) .

1 - عن معاوية بن عمار قال : " قلت لابي عبد الله عليه السلام إذا قمت للصلاة أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة القرآن ؟ قال : نعم . قلت : فإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة ، قال : نعم " ( 3 ) .

2 - عن يحيى بن أبي عمران الهمداني قال : " كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ : ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته وحده في أم الكتاب فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها ؟ فقال العباسي : ليس بذلك بأس ، فكتب بخطه : يعيدها - مرتين - على رغم أنفه ، يعني العباسي " ( 4 ) .





3- وفي صحيحة ابن أبي أذينة : " . . فلما فرغ من التكبير والافتتاح أوحى الله إليه سم باسمي فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة ثم أوحى الله إليه أن احمدني فلما قال : الحمد لله رب العالمين ، قال النبي صلى الله عليه
واله وسلم في نفسه شكرا فأوحى الله عز وجل إليه قطعت حمدي فسم باسمي فمن أجل ذلك جعل في الحمد : الرحمن الرحيم مرتين ، فلما بلغ ولا الضالين قال النبي صلى الله عليه واله وسلم الحمد لله رب العالمين شكرا فأوحى الله إليه قطعت ذكري
فسم باسمي فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة ثم أوحى الله عز وجل إليه إقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك وتعالى قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " ( 5 ) .





2 - أحاديث أهل السنة :

وقد دلت على ذلك أيضا روايات كثيرة من طرق أهل السنة نذكر جملة منها :
1 - ما رواه أنس قال : " بينا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : أنزلت علي آنفا سورة فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر . . " ( 6 )

2 - ما أخرجه الدارقطني بسند صحيح عن علي عليه السلام : " أنه سئل عن السبع المثاني ، فقال : الحمد لله رب العالمين ، فقيل له : إنما هي ست آيات ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم آية " ( 7) .




3 - ما أخرجه الدارقطني أيضا بسند صحيح عن أبي هريرة قال :" قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إذاقرأتم الحمد فاقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم فانها أم القرآن ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني. وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها " ( 8 )

4 - ما أخرجه ابن خزيمة والبيهقي بسند صحيح عن ابن عباس قال : " السبع المثاني فاتحة الكتاب . قيل : فأين السابعة ؟ قال : بسم الله الرحمن الرحيم " ( 9 ) .

5 - ما أخرجه ابن خزيمة والبيهقي في المعرفة بسند صحيح من طريق سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال : " استرق الشيطان من الناس أعظم آية من القرآن : بسم الله الرحمن الرحيم " ( 10 ) .

6 - ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : " كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم ، فإذا نزلت بسم الله الرحمن الرحيم علموا أن السورة قد انقضت " ( 11 ) .

7 - ما رواه سعيد عن ابن عباس : " أن النبي صلى الله عليه واله وسلم كان إذا جاءه جبرئيل فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم علم أن ذلك سورة " ( 12) .


8 - ما رواه ابن جريج قال : " أخبرني أبي أن سعيد بن جبير أخبره، قال : ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال : هي أم القرآن ، قال أبي : وقرأ علي سعيد بن جبير بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة . قال سعيد بن جبير : وقرأها علي ابن عباس كما قرأتها عليك، ثم قال : بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة. قال ابن عباس: فأخرجها الله لكم وما أخرجها لاحد قبلكم " ( 13)

إلى غير ذلك من الروايات . ومن أراد الاطلاع عليها فليراجع مظانها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) وللاطلاع على الروايات المذكورة يراجع فروع الكافي باب قراءة القرآن ص 86 ،
والاستبصار باب الجهر بالبسملة ج 1 ص 311 ، والتهذيب - باب كيفية الصلاة وصفتها ج 1 ص 153 ، 218 ،
ووسائل الشيعة باب أن البسملة آية من الفاتحة ج 1 ص 352 .
( 2 ) تقدم بعض مصادر هذا الحديث في الصفحة " 18 ، 398 " من هذا الكتاب .
( 3 ) الكافي ج 3 ص 312 ط دار الكتب الاسلامية .
( 4 ) نفس المصدر ص 313 . ( * )

( 5 ) الكافي ج 3 .
( 6 ) صحيح مسلم باب حجة من قال البسملة آية ج 2 ص 12 ، وسنن النسائي باب قراءة البسملة ج 1 ص 143 ،
وسنن أبي داود باب الجهر بالبسملة ج 1 ص 125 .
( 7 ) الاتقان النوع 22 - 27 ج 1 ص 136 ، ورواهما البيهقي في سننه باب الدليل على أن البسملة آية تامة ج 2 ص 45 .


( 8 ) نفس المصدر السابق .
( 9 ) نفس المصدر ، ورواه الحاكم في المستدرك ج 1 ص 551 .
( 10 ) نفس المصدر ص 135 ، ورواه البيهقي في سننه باب افتتاح القراءة في الصلاة ج 2 صفحة 50 .
( 11 ) مستدرك الحاكم ج 1 ص 232 قال الحاكم : هذا صحيح على شرط الشيخين .
( 12 ) مستدرك الحاكم ج 1 ص 231 . ( * )

( 13 ) نفس المصدر السابق كتاب فضائل القرآن ص 550 .

الروايات المعارضة :
وليس بإزاء هذه الروايات إلاروايتان دلتا على عدم جزئية البسملة للسورة :
1 - إحداهما : رواية قتادة عن أنس بن مالك ، قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأبي بكر وعمرو عثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ( 1 ) .

2 - ثانيتهما : ما رواه ابن عبد الله بن مغفل يزيد بن عبد الله ، قال : " سمعني أبي وأنا أقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال : أي بني ! إياك قال : ولم أر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كان أبغض إليه حدثا في الاسلام منه ،
فإني قد صليت مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومع أبي بكر وعمر ، ومع عثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها ، إذا أنت قرأت فقل : الحمد لله رب العالمين " ( 2 ) .


والجواب عن الرواية الاولى : - مضافا إلى مخالفتها للروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام - أنها لا يمكن الاعتماد عليها من وجوه :
الوجه الاول : معارضتها بالروايات المتواترة معنى ، المنقولة عن طرق أهل السنة ، ولا سيما أن جملة منها صحاح الاسانيد ، فكيف يمكن تصديق هذه الرواية ؟ مع شهادة ابن عباس ، وأبي هريرة ، وأم سلمة على أن رسول الله كان يقرأ البسملة
ويعدها آية من الفاتحة ، وإن ابن عمر كان يقول : لم كتبت إن لم تقرأ ! " وإن عليا عليه السلام كان يقول : " من ترك قراءتها فقد نقص " وكان يقول : " هي تمام السبع المثاني "

الوجه الثاني : مخالفتها لما اشتهر بين المسلمين من قراءتها في الصلاة ، حتى أن معاوية تركها في صلاته في يوم من أيام خلافته ، فقال له المسلمون : " أسرقت أم نسيت ؟ " . ومع هذا كيف يمكن التصديق بأن رسول الله " ص " ومن بعده لم يقرأوها !

الوجه الثالث : مخالفتها لما استفاض نقله عن أنس نفسه فالرواية موضوعة ما في ذلك من شك .

والجواب عن الرواية الثانية : - وهي رواية ابن عبد الله بن مغفل - يظهر مما تقدم في الجواب عن الرواية
الاولى ، على أنها تضمنت ما يخالف ضرورة الاسلام ، فإنه لا يشك أحد من المسلمين في استحباب التسمية قبل الحمد والسورة ، ولو بقصد التيمن والتبرك ، لا لان البسملة جزء ، فكيف ينهى ابن مغفل عنها بدعوى أنها حدث في الاسلام !



3 - سيرة المسلمين :
لقد استقرت سيرة المسلمين على قراءة البسملة في أوائل السور غير سورة براءة ، وثبت بالتواتر أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كان يقرأها ، ولو لم تكن من القرآن للزم على الرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم أن يصرح بذلك ، فإن
قراءته - وهو في مقام البيان - ظاهرة في أن جميع ما يقرأ قرآن ، ولو لم يكن بعض ما يقرأ قرآنا ثم لم يصرح بذلك لكان ذلك منه إغراء منه بالجهل وهو قبيح ، وفي ما يرجع إلى الوحي الالهي أشد قبحا ، ولو صرح الرسول صلى الله عليه واله وسلم بذلك لنقل الينا بالتواتر مع أنه لم ينقل حتى بالآحاد .


4 - مصاحف التابعين والصحابة :
مما لا ريب فيه أن مصاحف التابعين والصحابة - قبل جمع عثمان وبعده - كانت مشتملة على البسملة ، ولو لم تكن من القرآن لما أثبتوها في مصاحفهم ، فان الصحابة منعت أن يدرج في المصحف ما ليس من القرآن ، حتى أن بعض المتقدمين منعوا عن تنقيط المصحف وتشكيله . فإثبات البسملة في مصاحفهم شهادة منهم بأنها من القرآن كسائر الايات المتكررة فيه .

وما ذكرناه يبطل احتمال أن إثباتهم إياها كان للفصل بين السور . ويبطل هذه الدعوى أيضا إثبات البسملة في سورة الفاتحة ، وعدم إثباتها في أول سورة براءة . ولو كانت للفصل بين السور ، لاثبتت في الثانية ، ولم تثبت في الاولى . وذلك يدلنا قطعا على أن البسملة آية منزلة في الفاتحة دون سورة براءة .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) مسند أحمد ج 3 ص 177 ، 273 ، 278 . وصحيح مسلم باب حجة من لا يجهر بالبسملة ج 2 ص 12 . وسنن النسائي باب ترك الجهر بالبسملة ج 1 ص 144 . وروى قريبا منه عن عبد الله بن مغفل .
( 2 ) مسند أحمد ج 4 ص 85 ، ورواه الترمذي باختلاف يسير باب ما جاء في ترك الجهر بالبسملة ج 2 ص 43 . ( * )





أدلة نفاة جزئية البسملة :


واستدل القائلون بأن البسملة ليست جزء من السورة بوجوه :


الوجه الاول : أن طريق ثبوت القرآن ينحصر بالتواتر ، فكل ما وقع النزاع في ثبوته فهو ليس من القرآن ، والبسملة مما وقع النزاع فيه .
والجواب
أولا : أن كون البسملة من القرآن مما تواتر عن أهل البيت عليهم السلام ولا فرق في التواتر بين أن يكون عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وبين أن يكون عن أهل بيته الطاهرين بعد أن ثبت وجوب اتباعهم .

وثانيا : أن ذهاب شر ذمة إلى عدم كون البسملة من القرآن لشبهة لا يضر بالتواتر ، مع شهادة جمع كثير من الصحابة بكونها من القرآن ، ودلالة الروايات المتواترة عليه معنى .

وثالثا : أنه قد تواتر أن النبي صلى الله عليه واله وسلم يقرأ البسملة حينما يقرأ سورة من القرآن وهو في مقام البيان ، ولم يبين أنها ليست منه وهذا يدل دلالة قطعية على أن البسملة من القرآن . نعم لا يثبت بهذا أنها جزء من السورة .

ويكفي لاثباته ما تقدم من الروايات ، فضلا عما سواها من الاخبار الكثيرة المروية من الطريقين . والجزئية تثبت بخبر الواحد الصحيح ، ولا دليل على لزوم التواتر فيها أيضا .

الوجه الثاني ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول : قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل : فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله تعالى : حمدني
عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال : أثنى علي عبدي وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال الله تعالى : مجدني عبدي ، وإذا قال العبد : إياك نعبد وإياك نستعين ، قال الله تعالى : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي



- البيان في تفما سأل ، فإذا قال : إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل " ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال في هذه الرواية أنها تدل - بظاهرها - على أن ما بعد آية إياك نعبد وإياك نستعين يساوي ما قبلها في العدد ، ولو كانت البسملة جزء من الفاتحة لم يستقم معنى الرواية ، وذلك : لان سورة الفاتحة - كما عرفت - سبع آيات ، فإن
كانت البسملة جزء كان ما بعد آية : إياك نعبد وإياك نستعين آيتين ، ومعنى ذلك أن ما قبل هذه الاية ضعف ما بعدها ، فالفاتحة لا تنقسم إلى نصفين في العدد .
والجواب عنه
أولا : أن الرواية مروية عن العلاء ، وقد اختلف فيه بالتوثيق والتضعيف .
وثانيا : أنه لو تمت دلالتها، فهي معارضة بالروايات الصحيحة المتقدمة الدالة على أن الفاتحة سبع آيات، مع البسملة لا بدونها
وثالثا : إنه لا دلالة في الرواية على أن التقسيم بحسب الالفاظ ، بل الظاهر انه بحسب المعنى ، فالمراد أن أجزاء الصلاة بين ما يرجع إلى الرب وما يرجع إلى العبد بحسب المدلول .
ورابعا : أنه لو سلمنا أن التقسيم إنما هو بحسب الالفاظ فأي دليل على انه بحسب عدد الايات ، فلعله باعتبار الكلمات ، فإن الكلمات المتقدمة على آية " إياك نعبد وإياك نستعين " والمتأخرة عنها ، مع احتساب البسملة وحذف المكررات عشر كلمات .

الوجه الثالث : ما رواه أبو هريرة :
من أن سورة الكوثر ثلاث آيات ( 2 ) ، وأن سورة الملك ثلاثون آية " ( 3 ) فلو كانت البسملة جزء منها ، لزاد عددهما على ذلك .
والجواب : إن رواية أبي هريرة في سورة الكوثر على فرض صحة سندها معارضة برواية أنس ، وقد تقدمت ( 4) وهي رواية مقبولة روتها جميع الصحاح غير موطأ مالك ( 5 ) فرواية أبي هريرة مطروحة أو مؤلة بإرادة الايات المختصة ، فإن البسملة مشتركة بين جميع السور ، وهذا هو جواب روايته في سورة الملك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) صحيح مسلم باب قراءة الفاتحة في كل ركعة ج 2 ص 6 ، وسنن أبي داود - باب من ترك القراءة في صلاته ج 1 ص 130 ، وسنن النسائي باب ترك قراءة البسملة في فاتحة الكتاب ج 1 ص 144 . ( * )

( 2 ) لم أعثر على هذه الرواية في كتب الروايات .
( 3 ) مستدرك الحاكم ج 1 ص 565 ، وصحيح الترمذي باب ما جاء في فضل سورة الملك ج 11 ص 30 ،
وكنز العمال فضائل السور والايات ج 1 ص 516 ، 525 .
( 4 ) في الصفحة 441 من هذا الكتاب .
( 5 ) تيسير الوصول ج 1 ص 199 . ( * )



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




والحمد لله رب العالمين

المصادر:
1_القرآن الكريم
2_البيان في تفسير القرآن
3_مقاصد السور في القرآن الكريم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://basrtuna.own0.com
 
بحث مفصل حول البسمله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بصـــرتنا :: الاقسام الاسلاميه العامه :: منتدى القران الكريم-
انتقل الى: